محمد أبو زهرة

61

زهرة التفاسير

بالأمر والنهى وتنفيذ ما يريد ، وألا يكون معه آمر ولا ناه ولا حاكم سواه ، ولا إرادة فوق إرادته ، ولا حكم فوق حكمه . ويلاحظ أن معنى الملك يتضمنه بالاقتضاء معنى الملك ؛ لأن من ملك شيئا ملك السلطان فيه ، والسيطرة عليه ، فالملك يقتضى الملك والسلطان ، والملك لا يقتضى الملك والسلطان ؛ ولذلك يقال سبحان مالك الملك ، ولا يقال ملك الملك . ورأينا أن كل قراءة متواترة قرآن ، وأن القرآن لا يخالف بعضه بعضا ، بل قد يتمّ بعضه بعضا ، وليس لنا أن نراجح بين قراءة وقراءة ، لأن كلتيهما تتمم الأخرى . وخلاصة القول في القراءتين أن قراءة ( ملك يوم الدين ) موضّحة لما تضمنته ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ، ولا نتصور أن تتعارض قراءتان متواتران ؛ لأن القرآن لا يضرب بعضه بعضا . وفي الإعراب « مالك » أو « ملك » مضاف إلى يوم الدين على أنه هو المسيطر المتصرف المالك لأحداث ذلك اليوم من جزاء : ثواب أو عقاب أو مغفرة ، وأنه واقع لا محالة ، وأن ما فيه في ملكه وتحت سلطانه وحده . وإن اسم الفاعل يدل على الاستقبال ، فلا يقال إنه مالك لليوم واليوم لم يجئ ، وإن الأزمان الماضي والحاضر والمستقبل كلها بالنسبة لله تعالى واحدة . هذا ، ويلاحظ أن الأسماء أو الصفات هي كما أشرنا من قبل من قبيل السبب لانفراد الله تعالى بالحمد الكامل ، فالربوبية الكاملة بالإنشاء لهذا الوجود وما فيه ومن فيه ، وتعهده بالإنماء والتربية والتهذيب والتكميل ، والرعاية لكل شئ ، وإن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، ولئن زالتا ما أمسكهن أحد من بعده ، ثم رحمته الظاهرة والباطنة ، والعاجلة والآجلة التي تعم الوجود كله من سماء